أسباب اعتقاد الشيعة أن القرآن محرف ومبدل
الشيعة، فلا يؤمنون
بالقرآن الموجود بين أيدي المسلمين؛ لأنه حسب عقيدة الشيعة فإن الصحابة كلهم
كذابون، وأنهم كانوا يعتقدون أن الكذب عبادة، وهؤلاء الصحابة هم الذين نقلوا لنا
القرآن وكتبوه في المصحف الذي بين أيدينا الآن.
لكن هناك تناقضًا رهيبًا
لدى القوم، وهو أنهم يقولون إن أئمتهم أصحاب تقية، أي كذابون، وأنهم كانوا يعتقدون
أيضًا أن الكذب عبادة، فإذا صار سائر الصحابة وأئمة أهل البيت كاذبين فمن الذي
يبلغهم هذا القرآن المجيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقيقته؟
الروايات الصحيحة عند
الشيعة المروية في كتبهم المعتمدة، كلها تصرح بأن القرآن الموجود بين أيدينا محرف
ومبدل نقص منه وزيد فيه.
وجمهور المحدثين من
الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن، كما ذكر الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في
كتابه "فصل الخطاب" (ص32).
أخرج محمد بن يعقوب
الكليني في أصول الكافي تحت "باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة، وأنهم يعلمون
علمه كله": (عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس
أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلا
علي بن أبي طالب والأئمة من بعده).
وأخرج الكليني أيضًا في
أصول الكافي (ص67) طبعة الهند: (عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبدالله عليه
السلام وأنا أستمع حروفًا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس، فقال أبو عبدالله: كف
عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قُرأ كتاب
الله على حدة، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام، وقال: أخرجه علي عليه
السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله
الله على محمد صلى الله عليه وسلم وآله قد جمعته من اللوحين، فقالوا: هو ذا عندنا
مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا
أبدًا، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه).
وذكر الكليني أيضًا في
أصول الكافي (ص670)، طبعة الهند: (عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إلي أبو
الحسن عليه السلام مصحفًا، وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه "لم يكن الذين
كفروا"، فوجدت فيه سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم).
وذكر الكليني في أصول
الكافي ص(263)، باب: "فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية": (عن أبي عبدالله عليه
السلام: "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين
والأئمة من ذريتهم فنسي"، هكذا والله أُنزلت على محمد صلى الله عليه وآله).
ونقل الكليني أيضًا في
أصول الكافي ص(264): (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: نزل جبريل على محمد بهذه
الآية هكذا "يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورًا مبينًا").
وبعضهم يقول: أن عثمان
أحرق المصاحف وأتلف السور التي كانت في فضل علي وأهل بيته عليهم السلام، منها هذه
السورة: "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما
يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم نوران بعضهما من بعض وأنا السميع
العليم".
وقد اعتقد الشيعة التحريف
في القرآن لعدم ذكر الإمامة في القرآن الكريم، خاصة وأن الشيعة يعتقدون أن مسألة
الإمامة داخلة في المعتقدات الأساسية يكفر منكرها، فهي تتعلق بالإيمانيات كالإيمان
بالله وبالرسول.
كما اعتقد الشيعة
التحريف في القرآن؛ ليتخلصوا من التناقض القائم بين القرآن وكتبهم من حيث منزلة
الصحابة رضي الله عنهم، وذلك أن القرآن الكريم يذكر فضل أصحاب رسول الله الكريم،
ويشهد على مقامهم السامي وشأنهم العالي، ومرتبتهم الراقية، ودرجاتهم الرفيعة، بينما
الشيعة يسبونهم ويكفرونهم ويصفونهم بأفحش الصفات
1.علماء الشيعة المتقدمين وإجماعهم على تحريف
القرآن الكريم
فالقول بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم ونقصانه هو
إجماع المتقدمين من علماء الشيعة , حيث صرحوا بذلك في مؤلفاتهم , وشحنوها بالروايات
المنسوبة إلى أئمتهم , وكلها صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , ولم يخرج عن
إجماعهم هذا إلا أفراد قلائل منهم .
وقد حصرهم إمامهم النوري الطبرسي في كتابه المسمى " فصل الخطاب
في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " بأربعة أشخاص فقط .
وأنقل هنا بعض أقوال علمائهم المتقدمين وروايات أئمتهم الصريحة في تحريف القرآن
وتبديله والنقصان منه من كتبهم المعتمدة والمشهورة عندهم للتدليل على ما يقوله أهل
السنة عنهم في إجماعهم على هذا المعتقد الفاسد , لأنها أقوالهم بأنفسهم ,
وتصريحاتهم وليست منقولة عن غيرهم , وهي أقوى دليل في معرفة معتقد المرء من قول
غيره عنه .
فمن علمائهم الذين قالوا بالتحريف :
محمد بن الحسن الصفار : والذي عقد باباً في كتابه الشهير "
بصائر الدرجات " بعنوان ( باب في الأئمة أن عندهم جميع
القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) , ثم ساق أخباراً تحت
هذا الباب صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , حيث روى عن أبي جعفر أنه قال :
( ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن غير الأوصياء – أي غير الأئمة - ) .
وروى أيضا بسنده عن سالم بن أبي سلمة قال :
قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام , وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما
يقرأها الناس , فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( مه مه .. كف عن هذه القراءة اقرأ
كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام فقرأ كتاب الله على حده وأخرج المصحف الذي
كتبه علي عليه السلام ) أهـ من كتاب بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد مجلد 4
ص 413 .
أبو نصر محمد بن مسعود والمعروف بالعياشي :
فهو أيضا ممن أكثروا روايات تحريف القرآن في مؤلفاته , فإنه قد
شحن كتابه التفسير بتلك الروايات المنسوبة إلى أئمتهم , والتي تدل على ضياع كثير من
القرآن , عياذاً بالله , وعلى زيادة بعض الكلمات فيه ,
ومن ذلك ما روى بسنده عن إبراهيم بن عمر قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : ( إن
في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن كانت فيه أسماء الرجال فألقيت وإنما الاسم
الواحد منه في وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة ) تفسير العياشي ج1 ص12 .
وروى أيضا بسنده عن أبي جعفر قال :
( لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى ) , وهذا الخبر صريح
بوقوع الزيادة في كتاب الله ونقصانه .
وروى أيضا بسنده عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر بن محمد :
( خرج عبد الله بن عمر من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين صلوات
الله عليه فقال له : يا علي بيتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الأمة فقال
أمير المؤمنين : لن يخفى عليّ ما بيتم فيه حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف
ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة حرف غيرتم وثلاثمائة بدلتم , ثم قرأ : فويل للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله )..
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي رواها إمامهم العياشي في
تفسيره هذا , وهي كلها صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , مما يؤكد لنا أنه
مع القائلين بالتحريف ,لأن إكثاره لهذه الروايات دليل على أنه يسلم بها وبمضامينها
, حيث لم يتعرض لها بشيء من النقد , مع ما فيها من تنقيص ظاهر لعلي بن أبي طالب رضي
الله عنه بالسكوت على المنكر وعدم تغييره له .
علي بن إبراهيم القُمي : وهو شيخ الكليني , وهو من أبرز
القائلين بتحريف القرآن , ومن المكثرين فيه , حيث ملأ تفسيره بالروايات الصريحة في
ذلك , كما صرح هو بذلك في مواضع من تفسيره .
فقد جاء في مقدمة تفسيره هذه العبارة :
( فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ ... ومنه حرف مكان حرف ومنه على
خلاف ما أنزل الله ) , ثم شرع في تفصيل ذلك فقال : ( وأما ما كان على خلاف ما أنزل
الله فهو قوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
وتؤمنون بالله } فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية : ( خير أمة !!
يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابنا علي عليه السلام ) , فقيل له وكيف نزلت
يا بن رسول الله , فقال : ( إنما نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) .
وقال أيضا : وأما ما كان محرف منه فهو قوله تعالى :
{ لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة
يشهدون ) تفسير القمي ج 1 ص 5 .
وهكذا ينقل إمامهم القمي في تفسيره هذه الروايات المكذوبة ,
فكلمة " في علي " من زيادة الشيعة في هذه الآية , وأمثل هذه الزيادات كثيرة منهم في
القرآن لا سيما في تفسير هذا الشيعي , وكل ذلك يؤكد بأن القمي من علماءهم القائلين
بتحريف القرآن الكريم , وهو ما أكده غير واحد من علمائهم .
حيث يقول طيب الموسوي الجزائري في معرض ثنائه على تفسير القمي
تحت عنوان تحريف القرآن , يقول ما نصه : ( بقي شيء
يهمنا ذكره وهو أن هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل على روايات مفادها
أن المصحف الذي بين أيدينا لم يسلم من التحريف والتغيير وجوابه أنه لم ينفرد المصنف
بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين المتقدمين والمتأخرين عامة وخاصة ) أهـ من
مقدمة طيب الموسوي على تفسير القمي ج 1 ص 22 .
محمد بن يعقوب الكليني : وهو من
أكابر علماء الشيعة , الذين تولوا كِبَرَ هذا القول وتزعموه , حيث ملأ كتابه الكافي
, الذي هو أصح الكتب عندهم على الإطلاق , والمعتمد عندهم في أمور دينهم بروايات
كثيرة دالة صريحة على تحريف القرآن الكريم بحيث لا تقبل أي تأويل , فقد جاءت تلك
الروايات في مواضع كثيرة من كتابه أذكر بعضها هنا .
فمن ذلك ما رواه بسنده في باب " أنه لم يجمع القرآن كله إلا
الأئمة عليهم السلام وأنهم يعلمون علمه كله " , فعن
جابر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( ما ادعى أحد من الناس أنه جمع
القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلا علي بن أبي
طالب عليه السلام والأئمة من بعده ) أصول الكافي كتاب الحجة المجلد الأول ص 228.
وكذلك أورد أخبارا كثيرة في باب " نكت ونتف من التنزيل في
الولاية " , منها ما روى بسنده عن جابر الجعفي عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : ( نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله
عليه و آله وسلم هكذا : { بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي
بغيا } )
فكلمة " في علي " في هذه الرواية ليست من القرآن المنزل على
محمد صلى الله عليه وسلم , وإنما هي من وضع الشيعة من عند أنفسهم .
كما روى الكليني أيضا بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( نزل جبريل بهذه الآية هكذا { يا أيها الذين أوتوا الكتاب
آمنوا بما نزّلت في علي نوراً مبيناً } ) أصول الكافي كتاب الحجة المجلد الأول ص
417 , ولا يخفى على أحد له أدنى معرفة بالقرآن الكريم أن هذا الذي ذكره الكليني ليس
من القرآن البتة , وإن كان قصده الآية التي في سورة النساء فهي ليست على هذه الصيغة
التي ساقها في هذه الرواية وإنما هي { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ
آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ
وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } .
أبو عبد الله محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد : فقد صرح
بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم , حيث يقول في كتابه أوائل المقالات في
باب " القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم فيه من الزيادة والنقصان " :
( إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى
الله عليه وآله باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه – أي صحابة رسول الله
رضوان الله عليهم – من الحذف والنقصان ) كتاب أوائل المقالات ص 93 .
وقال في موضع آخر :
( واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من
تأليف القرآن وعدلوا منه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم )
أوائل المقالات ص 52
2.علماء الشيعة المتأخرين وقولهم بتحريف
القرآن الكريم
فالمتأخرون من الشيعة لا يختلفون عن المتقدمين في موقفهم من
القرآن الكريم فالكل متفقون على أن القرآن الموجود بين الناس اليوم غير كامل , حيث
وقع فيه تحريف وتغيير وحذف بزعمهم , وإن اختلفت طريقة إثبات هذا القول منهم ,
فالمتقدمون يثبتون التحريف بكل صراحة وجراءة كما تقدمت أقوالهم في ذلك , أما
المتأخرون منهم فقد حاول بعضهم إظهار موافقتهم لأهل السنة – تقية في القول – بسلامة
القرآن وعدم تحريفه , ولكن البعض الآخر منهم وهم الأغلب أظهروا ثباتهم على قول
متقدميهم في القرآن الكريم , فصرحوا بوقوع التحريف في القرآن , ونقلوا قول من تقدم
من علمائهم ورواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في ذلك , فملئوا مؤلفاتهم بكل
ذلك ومن علمائهم المتأخرين :
الفيض الكاشاني : الذي صرح بوقوع
التحريف في القرآن الكريم , ونقل أخباراً كثيرة دالة على ذلك من كتب المتقدمين عليه
و حتى جعله عنوان إحدى مقدمات تفسيره حيث قال في المقدمة السادسة
" في نُبذ مما جاء في القرآن وتحريفه وزياداته ونقصه وتأويل ذلك " ,
ثم أورد تحت هذا العنوان روايات وأخبار كثيرة , ومن تلك الأخبار .
ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره
عن أبي عبد الله قال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
لعلي : إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه )
, ثم قال معلقا على هذه الأخبار : ( أقول المستفاد من
جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا
ليس بتمامه كما انزل على محمد صلى الله عليه وآله , بل منه خلاف ما أنزله الله ,
ومنه ما هو مغير محرف , وأنه قد حُذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي وفي كثير من
المواضع , ومنها لفظة آل محمد صلى الله عليهم غير مرة , ومنها أسماء المنافقين في
مواضعها , ومنها غير ذلك , وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله
صلى الله عليه وآله ) أهـ كتاب الصافي في تفسير القرآن ج 1 ص 24 .
هذا ما صرح به شيخهم الفيض الكاشاني من القول بتحريف القرآن
الكريم .
الحر العاملي : محمد بن الحسين ,
وهو الذي أورد في كتابه وسائل الشيعة , أخبارا صريحة في وقوع التحريف في القرآن
الكريم , من غير أن يتعرض لها بنقد مما يدل على صحتها عنده , والتسليم بما دلت عليه
تلك الأخبار , فمن تلك الأخبار ما نقله عن إبراهيم بن
عمر عنه عليه السلام قال : ( إن في القرآن ما مضى وما هو كائن وكانت فيه أسماء
الرجال فألقيت – يعني حُذفت – وإنما الاسم الواحد على وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة
– يعني الأئمة - ) أهـ من كتاب وسائل الشيعة ج18 ص 145 .
أبو الحسن العاملي النباطي : حيث
صرح بتحريف القرآن في مواضع كثيرة في مقدمته مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ,
فمن ذلك قوله : " اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية
وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم شيء من التغيير وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات – يقصد
الصحابة رضي الله عنهم لأنهم هم الذين جمعوا القرآن – وأن القرآن المحفوظ عما ذكر
الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه عليّ وحفظه إلى أن وصل إلى أبنه الحسن وهكذا
إلى أن انتهى إلى القائم وهو اليوم عنده " .
النوري الطبرسي : حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي
, الذي يعد من أبرز القائلين بتحريف القرآن الكريم من المتأخرين
, بل ومن أكبر من حملوا راية هذا القول منهم وبالغوا فيه , حيث أظهر ذلك بكل جراءة
وشجاعة , وأثبت هذا القول هو قول الشيعة جميعا وكشف عن حقيقتهم ,
وما يبطنونه للإسلام ولذلك ألف
كتابه المسمى " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب "
وبذل فيه كل ما في وسعه لإثبات هذا القول عندهم , فأكثر النقل عن أخبار أئمتهم
وتصريحات المتقدمين منهم في ذلك واستدل على ذلك بكل ما عنده من بيان وتدليس , كما
أنه فند فيه شبه المنكرين من أئمة الشيعة وشنع عليهم وألزمهم بهذا القول , وهو يرى
أنه بعمله هذا الخبيث يتقرب إلى الله تعالى ,
حيث قال في مقدمة كتابه هذا الآنف الذكر ما نصه : "
وبعد فيقول العبد المذنب المسيء حسين تقي النوري الطبرسي جعله الله من الواقفين
ببابه المتمسكين بكتابه ! هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن –
عياذا بالله تعالى – وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته " فصل الخطاب في تحريف كتاب
رب الأرباب " وجعلت له ثلاث مقدمات وبابين وأودعت فيه من بديع الحكمة ما تقر به كل
عين وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون
) أعوذ بالله من هذا الضلال . أهـ من مقدمة " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب
الأرباب " ص 2 .
3. كبار علماء الشيعة الذين شهدوا أن محدث
الشيعة الأول , محمد بن يعقوب الكليني , كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم
فقد شهد عليه كبار علماء الشيعة بأن الكليني كان يعتقد التحريف
والنقصان في القرآن , ومن هؤلاء العلماء الذين شهدوا عليه :
المفسر الكبير محمد بن مرتضى الكاشاني الملقب بالفيض الكاشاني
, حيث قال في تفسيره الشهير عند الشيعة والذي يسمى
بتفسير الصافي ج1 ص 52 ما نصه : " وأما اعتقاد مشائخنا
في ذلك – يعني تحريف القرآن – فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب
ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى
في كتابه الكافي ولم يتعرض للقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما
رواه فيه ) تفسير الصافي ج1 ص 52 ط الأعلمي بيروت .
الإمام أبو الحسن العاملي : الذي قال :
" أعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد
التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي
الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض
لها ) من كتاب تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار المقدمة الثانية للفصل الرابع
والذي طبع كمقدمة لكتاب تفسير البرهان للبحراني .
النوري الطبرسي : حيث قال في المقدمة الثالثة من كتابه فصل
الخطاب ما نصه : " أعلم أن لهم في ذلك أقوالا – أي
علماء الشيعة في تحريف القرآن – مشهورها اثنان , الأول وقوع التغيير والنقصان فيه
وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح في أوله
وملأ كتابه من أخباره مع إلتزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا عن مشائخه وثقاته
ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار
الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصا في باب النكت والنتف من التنزيل
وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها ) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب
الأرباب ص 23 .
وبعد هذه الشهادة التي شهد بها كبار علماء الشيعة بأن ثقة
الإسلام عند الإمامية الإثنى عشرية الكليني كان يعتقد بتحريف القرآن , فأقول للشيعة
عامة وخاصة إذا كان هذا رأي كبار علمائكم في صاحب أوثق مصدر للحديث عندكم فلماذا
تنكرون على أهل السنة إذا قالوا مثلما قال كبار علمائكم في صاحب الكافي , أرجو
الإجابة بمنتهى الصدق والصراحة .
4. كبار علماء الشيعة الذين يقولون إن الروايات التي تطعن في
القرآن الكريم هي روايات متواترة ومستفيضة
فهذا شيخهم المفيد يقول في كتابه أوائل المقالات ما نصه :
" إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بإختلاف القرآن وما أحدثه بعد الظالمين فيه من الحذف والنقصان ) أوائل المقالات ص
91.
وهذا إمامهم أبو الحسن العاملي الذي قال في المقدمة الثاني من
تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 : " أعلم أن
الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا
قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات وأسقط الذين
جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ) .
وكذلك شيخهم نعمة الله الجزائري الذي قال في كتابه الأنوار
النعمانية ج2 ص 357 ما نصه : " إن تسليم تواتره عن
الوحي الإلهي - يعني القرآن الكريم – وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى
طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن
كلاما ومادة وإعراباً ) .
أما محمد باقر المجلسي فقد قال في معرض شرحه لحديث هشام بن
سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن القرآن
الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف
آية ) قال عن هذا الحديث ما نصه : " موثق وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون
بن سالم , فالخبر صحيح , فلا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في
نقص القرآن وتغييره .... وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة " كتاب مرآة العقول
ج12 ص 525 .
كما يقول شيخ الشيعة سلطان محمد الخراساني عن تواتر تحريف
القرآن ما نصه : " أعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن
الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه – أي في القرآن –
بحيث لا يكاد يقع شك " أهـ كتاب تفسير بيان السعادة في مقدمات العبادة ص 19 ط.
مؤسسة الأعلمي .
وكذلك يقول علامتهم الحجة السيد عدنان البحراني في تواتر
التحريف ما نصه : " الأخبار التي لا
تحصى – أي أخبار تحريف القرآن – كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر " كتاب مشارق الشموس
الدرية ص 126 من منشورات المكتبة العدنانية – البحرين .
4. كبار علماء الشيعة الذين يقولون إن
الروايات التي تطعن في القرآن الكريم هي روايات متواترة ومستفيضة
فهذا شيخهم المفيد يقول في كتابه أوائل المقالات ما نصه :
" إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بإختلاف القرآن وما أحدثه بعد الظالمين فيه من الحذف والنقصان ) أوائل المقالات ص
91.
وهذا إمامهم أبو الحسن العاملي الذي قال في المقدمة الثاني من
تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 : " أعلم أن
الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا
قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات وأسقط الذين
جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ) .
وكذلك شيخهم نعمة الله الجزائري الذي قال في كتابه الأنوار
النعمانية ج2 ص 357 ما نصه : " إن تسليم تواتره عن
الوحي الإلهي - يعني القرآن الكريم – وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى
طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن
كلاما ومادة وإعراباً ) .
أما محمد باقر المجلسي فقد قال في معرض شرحه لحديث هشام بن
سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن القرآن
الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف
آية ) قال عن هذا الحديث ما نصه : " موثق وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون
بن سالم , فالخبر صحيح , فلا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في
نقص القرآن وتغييره .... وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة " كتاب مرآة العقول
ج12 ص 525 .
كما يقول شيخ الشيعة سلطان محمد الخراساني عن تواتر تحريف
القرآن ما نصه : " أعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن
الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه – أي في القرآن –
بحيث لا يكاد يقع شك " أهـ كتاب تفسير بيان السعادة في مقدمات العبادة ص 19 ط.
مؤسسة الأعلمي .
وكذلك يقول علامتهم الحجة السيد عدنان البحراني في تواتر
التحريف ما نصه : " الأخبار التي لا
تحصى – أي أخبار تحريف القرآن – كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر " كتاب مشارق الشموس
الدرية ص 126 من منشورات المكتبة العدنانية – البحرين .
.أنواع التحريف المزعوم في القرآن الكريم عند
الشيعة الإمامية :
النوع الأول : حذف بعض السور من القرآن الكريم :
حيث اختلق الشيعة بعض الخرافات وأدعوا أنها كانت سورا من القرآن
الكريم , وحذفها الذين جمعوا القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , على حد
زعمهم , وهذه السور المزعومة عندهم منها ما يسمونها بسورة النورين , ونصها كما
يزعمون : ( بسم الله الرحمن الرحيم , يا أيها الذين
أمنوا آمِنوا بالنورين الذين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم
, نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم , .... ) إلى
آخر هذه الترهات كما هي في كتاب فصل الخطاب وتذكرة الأئمة لإمامهم المجلسي ص 19 .
ومنها ما يسمونها بسورة الولاية ونصها :
( بسم الله الرحمن الرحيم , يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي
والولي الذيّن بعثناهما يهديانكم إلى سراط مستقيم , نبي وولي بعضهما من بعض وأنا
العليم الخبير , إن الذي يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم , فالذين إذا تليت عليهم
آياتنا كانوا به مكذبين , إن لهم في جهنم مقام عظيم , إذا نودي لهم يوم القيامة أين
الضالون المكذبين للمرسلين , ما خلقهم المرسلون إلا بالحق وما كان الله لينظرهم إلى
أجل قريب , وسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين ) انتهت
السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي ص 19 .
ومن السور السورة التي يسمونها بسورة الخلع ونصها :
( بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إنّا نستعينك ونثني عليك ولا
نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ) انتهت السورة من كتاب
تذكرة الأئمة للمجلسي .
وكذلك السورة التي تسمى عندهم بسورة الحفد ونصها :
( بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ,
وإليك نسعى ونحفد , نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك بالكافرين ملحق )
انتهت السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي .
ومن غلوهم قولهم بأن سورة الفجر هي سورة الإمام الحسين , بل إن
القرآن كله لأهل البيت وهذا من غلوهم في أهل البيت وفي الحسين ...
النوع الثاني : حذف بعض الكلمات من بعض الآيات القرآنية :
حيث ادعت الشيعة حذف كلمات كثيرة من القرآن الكريم , وزعموا أن
الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أسقطوا تلك الكلمات من القرآن الكريم , وهذه
الكلمات التي يزعمون حذفها يدور أغلبها حول كلمة علي وآل البيت وكلمات أخرى في
أشياء شتى .
فأما كلمة " في علي "
فقد زعموا أنها أسقطت من القرآن الكريم في مواضع كثيرة منها على
سبيل المثال للحصر قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا
فأتوا بسورة من مثله ) كما في سورة البقرة .
فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال :
( نزل جبريل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا (
وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا – في علي – فأتوا بسورة من مثله )
أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في
الولاية " ج 1 ص 417 .
وكذلك في قوله تعالى : { بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ
بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ
مِنْ عِبَادِهِ } .
فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال :
نزل جبريل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا {
بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ في
علي بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ }
). أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من
التنزيل في الولاية " ج 1 ص 417 .
وأما قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا
نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً
فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } .
فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال :
( نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا " يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا أنزلت في علي مُصَدِّقاً
لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً ") .
أما تحريف الشيعة في قول الله تعالى : { وَلَوْ
أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً } .
فقد جاء في تحريفها عند الشيعة كما في تفسير القمي ج1 ص 142 .
بهذا النص { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ
أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ يا علي فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ
الرَّسُولُ } ..
أما قول الله تعالى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ
خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } .
فإن الشيعة يحرفونها , كما أسند
شيخهم الكليني عن أبي عبد الله قال : ( هكذا نزلت هذه الآية
{ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ في علي عليه
السلام لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً }
) أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 417 .
وكذلك كتاب البرهان في تفسير القرآن ج 5 ص 391 .
وأما قول الله تعالى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن
كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }
فقد حرف علماء الشيعة هذه الآية حيث
روى إمامهم الكليني وشيخهم العياشي عن أبي جعفر قال :
نزل جبريل بهذه الآية هكذا { فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ بولاية علي ّ إِلاَّ
كُفُوراً } أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف
من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 425 , وكذلك تفسير العياشي ج 2 ص 317 .
أما قول الله تعالى : { وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً } .
فقد أسند إمامهم الكليني عن أبي عبد الله قال :
(وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في ولاية علي و الأئمة من
بعده فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً .. هكذا نزلت والله )
أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في
الولاية " ج 1 ص 414 , وكذلك في كتاب " السراط المستقيم " للبياضي ج 1 ص 279 .
وهناك الكثير والكثير من المواضع التي ادعت الشيعة الإمامية حذف
اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه منها وهي كثيرة جدا , والذي ذكرته فيه الكفاية
لمعرفة ضلالهم في القرآن الكريم .
وأما لفظة " آل محمد " و " آل البيت
" فقد ادعت الشيعة كذلك أنها حُذفت من مواضع كثيرة من
القرآن الكريم , حيث رووا أخبارا كثيرة عن أئمتهم تصرح بحذف هذه الكلمة من الآيات
التي يزعمون أنها وردت فيها .
ومن ذلك على حد زعمهم كما في قوله تعالى : { فَبَدَّلَ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى
الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } .
فقد أسند إمامهم العياشي في تفسيره ج1 ص 45 , عن أبي جعفر قال
: ( نزل جبريل بهذه الآية هكذا { فَبَدَّلَ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ آل محمد حقهم غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ
ظَلَمُواْ آل محمد حقهم رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } ) .
.إجابة عن السؤال الذي يقول : لماذا يقرأ
الشيعة هذا القرآن الموجود بين أهل السنة مع نقصه وتحريفه عندهم ؟ :
ويجيب على هذا السؤال والمهم كبار علماء الشيعة الإمامية .
وأولهم شيخهم نعمة الله الجزائري الذي يقول في كتابه " الأنوار
النعمانية " ج2 ص 360 ما نصه : " روي أنهم في الأخبار
عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل
بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء
ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيُقرأ ويُعمل بأحكامه " .
إذاً القرآن الصحيح في اعتقاد إمامهم الجزائري عند صاحب الزمان
وهو الذي ألفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسيخرج في آخر الزمان
كما تعتقد الشيعة الأثنى عشرية .
أما إمامهم أبو الحسن العاملي : فيقول في المقدمة الثانية
لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 ما نصه : " إن
القرآن المحفوظ عما ذُكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام
وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه
السلام المهدي وهو اليوم عنده صلوات الله عليه " .
إذا القرآن المعتمد والصحيح عند الشيعة هو عند المهدي المنتظر
الموجود في سردابه كما صرح بذلك إمامهم وشيخهم أبو الحسن العاملي .
كما يقول شيخهم علي أصغر البروجردي في كتاب عقائد الشيعة ص 27
وهو باللغة الفارسية ما نصه : " الواجب أن نعتقد أن
القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي
بعض المنافقين – أي الصحابة رضي الله عنهم – والقرآن الأصلي والحقيقي موجود عند
إمام العصر عجل الله فرجه " .
أما إمامهم محمد بن النعمان والملقب بالمفيد : فيجيب عن السؤال
السابق بقوله : " إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم
السلام أنهم قد رأوا بقراءة ما بين الدفتين وألا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى
نقصان منه إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيقرئ الناس على ما أنزل الله تعالى
وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام "
كتاب المسائل السروية ص 78 .